الدعم المباشر للسكن ومغاربة العالم.. فرصة للاستثمار أم لامتلاك سكن رئيسي؟
أصبح برنامج الدعم المباشر للسكن أحد أكثر برامج الدولة استقطاباً للمغاربة المقيمين بالخارج، الذين يرون فيه فرصة لاقتناء عقار في المغرب بشروط مالية أكثر ملاءمة. ومع تزايد إقبال الجالية على البرنامج، يتكرر سؤال جوهري: هل يمكن الاستفادة من الدعم لشراء شقة بهدف الاستثمار، أم أن المشرع جعله محصوراً تملك سكن رئيسي؟
ورغم أن البرنامج يفتح الباب أمام مغاربة العالم للاستفادة بالشروط نفسها المطبقة على المقيمين داخل المملكة، فإن الهدف الذي أُحدث من أجله يظل اجتماعياً بالدرجة الأولى، ويتمثل في تسهيل الولوج إلى السكن، وليس تشجيع الاستثمار العقاري. لذلك، فإن فهم الالتزامات القانونية المرتبطة بالدعم يعد خطوة أساسية قبل الإقدام على أي عملية شراء.
مغاربة العالم.. حضور متزايد بين المستفيدين
تكشف آخر المعطيات الرسمية أن المغاربة المقيمين بالخارج أصبحوا يشكلون إحدى الفئات الرئيسية المستفيدة من برنامج الدعم المباشر للسكن.
في جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس النواب، يوم 27 أكتوبر 2025، أعلنت الوزيرة السابقة لإعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، فاطمة الزهراء المنصوري، أن البرنامج استفاد منه 71 ألفاً و114 شخصاً، مُشيرةً إلى أن 24% من المستفيدين هم من المغاربة المقيمين بالخارج، إلى جانب كون 47% من المستفيدين نساء و54% منهم تقل أعمارهم عن 40 سنة.
يتجلى من هذه الأرقام أن البرنامج لم يعد موجهاً فقط للأسر المقيمة داخل المغرب، بل أصبح يحظى باهتمام متزايد من الجالية الراغبة في اقتناء سكن بالمملكة.
هل يستفيد مغاربة العالم بشروط مختلفة؟
من الناحية القانونية، لا يُميز برنامج الدعم المباشر بين المغربي المقيم داخل المملكة ونظيره المقيم بالخارج.
فالجنسية المغربية تبقى الأساس للاستفادة، إلى جانب استيفاء باقي الشروط، وفي مقدمتها عدم امتلاك سكن مخصص للسكن داخل المغرب، واقتناء عقار يستوفي شروط البرنامج، وإتمام جميع الإجراءات عبر المنصة الرقمية والموثق.
بعبارة أخرى، فإن مغاربة العالم يستفيدون من الحقوق نفسها، لكنهم يخضعون أيضاً للالتزامات القانونية ذاتها.
هل يسمح البرنامج بشراء شقة بهدف الاستثمار؟
رغم أن اقتناء العقار قد يمثل استثماراً طويل الأجل، فإن فلسفة البرنامج تختلف عن برامج تشجيع الاستثمار العقاري.
فالدعم الذي تمنحه الدولة موجه لمساعدة الأسر على امتلاك سكن رئيسي، وليس لاقتناء شقق مخصصة للكراء أو إعادة البيع بهدف تحقيق أرباح. ويظهر ذلك بوضوح في الشروط التي ترافق الاستفادة، والتي تستمر حتى بعد إتمام عملية الشراء.
لذلك، فإن من يخطط لاقتناء شقة بهدف تحقيق عائد كرائي مباشر أو بيعها بعد فترة قصيرة، ينبغي أن يضع في اعتباره أن هذا البرنامج لم يصمم لهذا الغرض.
يعد العقار أبرز القطاعات التي تجذب استثمارات المغاربة، وبشكل أساسي المغاربة المقيمين في الخارج لأن يحقق عائداً استثمارياً جيداً، مُقارنةً بقيمته التي تتطور، بالإضافة إلى عائد الكراء.
شرط السكن الرئيسي.. النقطة الفاصلة
يعد تخصيص العقار للسكن الرئيسي لمدة لا تقل عن خمس سنوات من أهم الشروط التي يقوم عليها البرنامج.
خلال تقديم مشروع الميزانية الفرعية لوزارة الإسكان برسم سنة 2026 أمام لجنة الداخلية بمجلس النواب، في 5 نونبر 2025، أكدت الوزيرة فاطمة الزهراء المنصوري أن برنامج الدعم المباشر حقق نتائج اجتماعية واقتصادية مهمة، مع استمرار الحرص على توجيه الدعم إلى مستحقيه في إطار الأهداف التي أنشئ من أجلها.
ويعكس هذا التوجه حرص السلطات على أن يبقى الدعم وسيلة لتيسير التملك والسكن، وليس أداة لتنشيط المضاربة العقارية.
ماذا عن كراء الشقة أو بيعها؟
يعتقد بعض المستفيدين، خصوصاً من أفراد الجالية، أن بإمكانهم تأجير العقار مباشرة بعد اقتنائه والاستفادة من مداخيله أثناء إقامتهم بالخارج.
غير أن شروط البرنامج تنص على تخصيص السكن للإقامة الرئيسية خلال مدة الالتزام، كما أن الإخلال بهذه المقتضيات قد يرتب آثاراً قانونية، من بينها استرجاع مبلغ الدعم وفق الحالات التي ينظمها الإطار القانوني للبرنامج.
هذا الأمر ينبغي الراغبين في اقتناء عقار بغرض الاستثمار الخالص، سواء عبر الكراء أو إعادة البيع في الأجل القصير، أن يميزوا بين الاستثمار العقاري التقليدي وبين الاستفادة من برنامج الدعم المباشر.
كيف يستفيد مغاربة العالم دون الوقوع في الأخطاء؟
إذا كان الهدف من شراء العقار هو الاستقرار في المغرب مستقبلاً، أو تخصيصه ليكون السكن الرئيسي عند العودة النهائية، فإن برنامج الدعم المباشر يمثل فرصة حقيقية لتقليص كلفة التملك.
أما إذا كان الهدف يقتصر على تنمية الاستثمار العقاري وتحقيق دخل من الكراء، فمن الأفضل دراسة الخيارات المتاحة خارج إطار البرنامج، حتى لا يجد المستفيد نفسه ملزماً باحترام التزامات لا تتناسب مع مشروعه العقاري.
كما ينصح، قبل توقيع أي عقد، بالرجوع إلى الموثق والاطلاع بدقة على جميع الشروط القانونية المرتبطة بالدعم، تفادياً لأي إشكالات قد تظهر بعد إتمام عملية الشراء.
بين الاستثمار والسكن.. القرار يبدأ بفهم شروط البرنامج
أثبتت الأرقام الرسمية أن مغاربة العالم أصبحوا يمثلون شريحة مهمة من المستفيدين من الدعم المباشر للسكن، وهو ما يعكس اهتمام الجالية المتزايد باقتناء عقار في المغرب. غير أن هذه الاستفادة لا تغير من فلسفة البرنامج، التي تقوم أساساً على دعم اقتناء السكن الرئيسي.
وبالتالي، فإن نجاح عملية الاستفادة لا يقاس فقط بالحصول على الدعم، وإنما أيضاً بمدى توافق مشروع اقتناء العقار مع الأهداف التي وضعها المشرع، حتى يبقى الدعم وسيلة لتيسير التملك، لا مدخلاً إلى التزامات قانونية غير محسوبة
كتبه